كيف تتزوّد بالوقود بشكل صحيح وتتجنّب الشعور بالخمول والإرهاق والاستنزاف
لا يمكنك الانطلاق وخزانك فارغ!
أغمض عينيك للحظة وتخيّل سيارة جديدة معتنى بها. تجلس في مقعد السائق وتشغّل المحرك. تبدأ القيادة وكل شيء يبدو رائعاً! ثم تبدأ السيارة بالتباطؤ وتتعثّر حتى تتوقف تماماً. من المفترض أن تكون هذه السيارة سريعة ورشيقة وقادرة على قطع مسافات طويلة، فلماذا توقفت فجأة؟ بصراحة، لأن الوقود نفد منها.
ببساطة، يعمل جسم الإنسان مثل السيارة تماماً. فهو يحتاج إلى وقود ليواصل العمل، ويحتاج إلى العناية لتقليل التآكل اليومي الذي يتعرّض له.

وبصفتك رياضياً، يصبح تزويد جسمك بالوقود بشكل صحيح أكثر أهمية للوصول إلى الأداء الأمثل. يقول American College of Sports Medicine: "يجب تناول كميات كافية من الطعام والسوائل قبل التمرين وأثناءه وبعده للمساعدة على الحفاظ على تركيز الغلوكوز في الدم أثناء التمرين، وتحقيق أقصى أداء رياضي، وتحسين وقت التعافي"1.
التزوّد الصحيح بالوقود يتعلق بـجودة وكمية وتوقيت وتركيبة وتوازن التغذية التي تمنحها لجسمك.
هذا وحده كثير بما يكفي، لكن اليوم توجد آراء كثيرة حول الطرق "الصحيحة" و"الخاطئة" للاستعداد للتمرين والتعافي منه، ما يجعل العثور على إجابات أصعب. لكن هذا هو بيت القصيد: لا يوجد نظام موحّد يضمن الأداء الأمثل لكل رياضي. فاحتياجات الرياضي الغذائية تختلف بحسب:
- الرياضة ومدة التمرين
- الظروف البيئية
- العمر
- الكتلة الخالية من الدهون
- التوتر والمرض
- الأدوية، وغير ذلك2
رغم أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لإيجاد نظام يناسبك، من المهم أن تكون منفتح الذهن وأن تمتلك فهماً أساسياً لكيفية عمل التغذية قبل التمرين وأثناءه وبعده لتوجيهك في الاتجاه الصحيح!

كل ما تحتاج معرفته عن التزوّد بالوقود قبل التمرين وأثناءه وبعده
أفضل طريقة لتجهيز جسمك وعقلك لتمرين قوي هي تخزين الطاقة. يستخدم جسمك جزيء الغلوكوز (من الكربوهيدرات) كمصدر طاقة رئيسي أثناء التمرين، لذا احرص على توفر كمية كافية منه.
يتحوّل الغلوكوز الزائد إلى غليكوجين ويُخزّن لاستخدامه لاحقاً. وعندما نتمرن نستخدم الغلوكوز كوقود، فإذا انخفضت مستوياته نلجأ إلى مخازن الغليكوجين. ومن الطرق الفعّالة لتحسين القدرة على التحمّل تناول مصادر كربوهيدرات جيدة قبل بدء التمرين لزيادة مخازن الغليكوجين في العضلات الهيكلية والكبد3.
من أفضل مصادر الكربوهيدرات التي يمكنك تناولها قبل التمرين بـ 2-3 ساعات حبوب الإفطار الكاملة (مع حليب قليل الدسم أو خالٍ منه)، وخبز القمح الكامل المحمّص، والزبادي قليل الدسم أو الخالي منه، والمعكرونة من الحبوب الكاملة، والأرز البني، والخضروات. هذه الأطعمة غنية بالألياف وتُعرف بـالكربوهيدرات المعقّدة، أي أنها تستغرق وقتاً أطول في الهضم والامتصاص، لكنها تحتوي على سكريات أكثر وتوفّر كميات كبيرة من الطاقة المستدامة!
ومن مصادر الكربوهيدرات الجيدة التي يمكن تناولها قبل التمرين بـ 60-90 دقيقة الفواكه والكربوهيدرات المكرّرة. وهي كربوهيدرات بسيطة تحتوي على كمية كبيرة من السكريات، وتُهضم بسهولة وتُمتص بسرعة.
ومن المهم بالقدر نفسه معرفة الأطعمة التي يجب تجنّبها عند الاستعداد للتمرين. تنصح Riska Platt, M.S., R.D. بتجنّب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والكميات الكبيرة من البروتين، لأنها تتطلب من الجهاز الهضمي مجهوداً أكبر لتكسيرها، ما يسحب الأكسجين والطاقة من عضلاتك1. كما يساعد تجنّب هذه الأطعمة على تقليل مشكلات الجهاز الهضمي، وهي ليست ممتعة لأحد (كلنا مررنا بها!).
وبالمثل، يجب تجنّب الأطعمة الغنية بالألياف قبل التمرين مباشرة بسبب بطء هضمها. فالألياف قبل التمرين مباشرة، خاصة تمارين التحمّل الطويلة، قد تسبب مشكلات في الهضم واضطراباً في المعدة. وقد يفضّل الرياضيون الكربوهيدرات المكرّرة (قليلة الألياف) مثل الخبز الأبيض بدلاً من مصادر الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة قبل التمرين، لهضم وامتصاص أسهل وأسرع.

عادةً ما يغفل الرياضيون عن ضرورة التزوّد بالوقود أثناء تمارينهم. وهذا النوع من التزوّد ضروري لرياضيي التحمّل الذين يتمرنون لأكثر من 2-3 ساعات.
إعادة الترطيب وتعويض الغلوكوز والإلكتروليتات أثناء التمرين قد تصنع الفرق بين الانهيار("الاصطدام بالجدار") وتجنّبه. فالسوائل أو المكمّلات الغنية بالكربوهيدرات سهلة الهضم والامتصاص وبالإلكتروليتات تعيد تزويد الجسم بالترطيب والتغذية اللذين يحتاجهما لتجنّب الانهيار.
أخيراً، لنتحدث عن التعافي. تناول الأطعمة المناسبة في الأوقات المناسبة من أهم جوانب التعافي بعد التمرين. في الواقع، يُعد تناول الطعام خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد التمرين أمراً بالغ الأهمية للمساعدة على إصلاح العضلات5.
يجب أن تتضمن تغذية ما بعد التمرين البروتين والكربوهيدرات معاً: فالكربوهيدرات تساعد على إعادة بناء مخازن الغليكوجين ومنع تكسّر العضلات، بينما يساعد البروتين على إعادة تشكيل هذه العضلات وإعادة بنائها وتغذيتها من جديد.

في الواقع، ولإصلاح أنسجة العضلات الهيكلية وإعادة بنائها بفعالية، يوصي American Colleges of Sports Medicine وInternational Society of Sports Nutrition بتناول 1.2–2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً6.
يحافظ تناول البروتين بالكمية المناسبة على صحة الكتلة العضلية الصافية7 ويعزّز تعافي العضلات من التمارين الشاقة، ليهيّئك لتمرينك التالي!
وماذا عن الترطيب؟
الترطيب الصحيح قبل التمرين وأثناءه وبعده أساسي لتحقيق أفضل أداء رياضي. فمن الشائع أن يفقد الرياضيون 2–10% من وزن أجسامهم عبر العرق خلال فعاليات التحمّل الطويلة. وإذا لم تُعوّض السوائل، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الأداء البدني4.
يساعد الماء في كثير من الوظائف المهمة أثناء التمرين، مثل:
- تنظيم حرارة الجسم، إذ يساعد العرق على تبريدك
- نقل العناصر الغذائية في أنحاء الجسم
- تزييت المفاصل
- دعم القوة العضلية والتحكم العضلي السليم
وفقاً لـ The U.S. National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine، تبلغ الكمية الكافية من السوائل نحو 15.5 كوباً يومياً للرجال و11.5 كوباً يومياً للنساء8.
وبصفتك رياضياً، من المهم أن تحافظ على ترطيبك وتعوّض العناصر المفقودة أثناء التمرين مثل الماء والإلكتروليتات لتجنّب آثار الجفاف. فحتى الجفاف الخفيف قد يؤثر بشدة في الأداء الرياضي من خلال تقليل القدرة على التحمّل والحماس، وزيادة الشعور بالإرهاق، وتغيير القدرة على تنظيم الحرارة، وزيادة المجهود المدرك4.

إضافة إلى ذلك، قد تنشأ عن الجفاف مضاعفات خطيرة جداً مثل ارتفاع حرارة الجسم (فوق المعدل الطبيعي)، وانخفاض النتاج القلبي، وانخفاض ضغط الدم، وقلة تدفّق الدم إلى العضلات. لذا، بينما تزوّد جسمك بالعناصر الغذائية المناسبة، لا تنسَ H2O!
علامات تدل على نقص الوقود!
الانهيار! يعرف كل الرياضيين ذلك الشعور الساحق بالانهيار أو "الاصطدام بالجدار" أثناء التمرين. لم يعد هناك شيء في الخزان، وساقاك تبدوان كالحجارة، وكأن جسمك قرر فجأة التوقف عن العمل.
الانهيار واحد من آثار كثيرة لعدم الحصول على ما يكفي من الوقود والتعافي الكافي. سيحاول جسمك إخبارك بأنه لا يحصل على الطاقة التي يحتاجها لدعم الطاقة التي يبذلها، من خلال زيادة الشعور بالإرهاق والألم والضعف9. وهذه الآثار بالطبع ليست مثالية لمن يسعى إلى الأداء الأمثل، ويمكن أن تعيق أي مستوى من التمرين من خلال:
- زيادة الإحساس بالإرهاق
- استنزاف مخازن الغليكوجين
- الاصطدام بالجدار (الانهيار) بشكل أسرع
- تكسّر الكتلة العضلية الصافية
- تراجع المهارات الحركية
- ضعف التركيز والحماس
- زيادة خطر الإصابة10
يمكن أن يؤدي نقص الوقود المزمن، أي حرمان جسمك من الوقود الذي يحتاجه لفترات طويلة، إلى تساقط الشعر، ومشكلات البشرة، وضبابية التفكير، ونقص العناصر الغذائية، واضطرابات الأمعاء والجهاز الهضمي، والقلق، وسوء جودة النوم، وضعف وظيفة المناعة، وهشاشة العظام، بل وحتى فقدان وظيفة الغدة الدرقية8. قد تكون هذه العلامات والأعراض رسالة من جسمك بأنه يحتاج إلى مزيد من الطعام والسوائل، وأفضل ما يمكنك فعله هو أن تستمع إليه!
تحصد ما تزرع
ببساطة، ما تحصل عليه من جسمك يعادل ما تمنحه إياه.
التزوّد الصحيح بالوقود والتعافي بأطعمة مغذية، في الأوقات المناسبة وبالكميات الصحيحة، إلى جانب الحفاظ على الترطيب، كلها طرق لردّ الجميل لجسمك. يستطيع جسم الإنسان فعل أشياء مذهلة كثيرة وتحمّل ضغوط هائلة إذا أُعطي الأدوات المناسبة لذلك. وبصفتنا رياضيين، نريد أن تتحرك أجسامنا أسرع وتعمل لفترة أطول وتصبح أقوى، ولتحقيق ذلك يجب أن نبذل الجهد في حياتنا اليومية للاستعداد والتعافي.
عد بذاكرتك إلى تشبيه السيارة. إذا لم تمنح سيارتك الوقود والصيانة اللذين تحتاجهما، فلن تتمكن من إيصالك إلى حيث تريد. يمكن لأجسامنا أن تأخذنا إلى آفاق بعيدة، فقط علينا أن نمنحها القوة الدافعة لذلك!
المصادر
- American Heart Association. Food as Fuel Before, During and After Workouts. Published January 2nd, 2015. Accessed September 1st, 2021 https://www.heart.org/en/healthy-living/healthy-eating/eat-smart/nutrition-basics/food-as-fuel-before-during-and-after-workouts
- Jeffrey R. Bytomski. Fuelling for Performance. First Published November 27, 2017 Research Article. https://doi-org.uc.idm.oclc.org/10.1177/1941738117743913
- Aoi, W., Naito, Y. & Yoshikawa, T. Exercise and functional foods. Nutr J 5, 15 (2006). https://doi.org/10.1186/1475-2891-5-15
- Popkin BM, D'Anci KE, Rosenberg IH. Water, hydration, and health. Nutr Rev. 2010;68(8):439-458. doi:10.1111/j.1753-4887.2010.00304.x https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2908954/
- Cleveland Clinic healthessentials. The Best Ways to Fuel Your Workouts Might Surprise You: The truth about protein shakes, plus what to eat. Published August 27th, 2020. Accessed September 1st 2021https://health.clevelandclinic.org/the-best-ways-to-fuel-your-workouts-might-surprise-you/
- Alexandra Caspero, MA, RD. Protein and the Athlete — How Much Do You Need? Published July 20, 2020. Reviewed April 2020. Accessed September 1st, 2021 https://www.eatright.org/fitness/sports-and-performance/fueling-your-workout/protein-and-the-athlete
- Vliet SV, Beals JW, Martinez IG, Skinner SK, Burd NA. Achieving Optimal Post-Exercise Muscle Protein Remodeling in Physically Active Adults through Whole Food Consumption. Nutrients. 2018;10(2):224. Published 2018 Feb 16. doi:10.3390/nu10020224 https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5852800/
- Mayo Clinic Staff. Water: How much should you drink every day? Water is essential to good health. Are you getting enough? These guidelines can help you find out. Published October 14th, 2020. https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/nutrition-and-healthy-eating/in-depth/water/art-20044256
- Jessie R. Shafer. Oxygen Magazine. OrthoCarolina Are You Underfueling? Published June 15th, 2020. Accessed September 2nd, 2021. https://www.orthocarolina.com/media/are-you-underfueling
- Human Performance Resources by CHAMP Uniformed Services University. Underfueling carbs can lead to underperformance: In-depth. Published April 15th, 2020. Accessed September 2nd, 2021. https://www.hprc-online.org/nutrition/performance-nutrition/underfueling-carbs-can-lead-underperformance-depth
More stories
متى تأكل لتحسين أدائك
