أعلم أن هذا يبدو أمراً بديهياً، لكنه يظل صعب التطبيق في الحياة اليومية. وحتى عندما تكون الأمور فوضوية بعض الشيء، يبدو أن معظمنا يستهين بتأثير التوتر على الجسم.
كرياضيين، نهتم بتدريبنا ومعداتنا وتغذيتنا أملاً في سباق أسرع ومستوى لياقة أفضل. لكن الغالبية منا لا يفكرون أبداً في مستويات التوتر لديهم. فالتوتر يمكن أن يضر بأداء الرياضي بطرق عديدة، منها زيادة معدل ضربات القلب واستهلاك الأكسجين. كما يمكن أن يضعف كفاءة التمرين ويجعل التمرين أو السباق يبدو أصعب مما ينبغي. ويُعزى إلى التوتر أيضاً زيادة شد العضلات وانخفاض سرعة حركة الساقين.
على المستوى الذهني، يمنعك التوتر من التعامل مع تمارينك وسباقاتك الصعبة (أي بدلاً من الاسترخاء والتركيز على المهمة التي بين يديك، تنشغل بأفكار ومشاعر مُرهقة)، فتنخفض جودة أدائك. كما أن الجسم لا يفرّق بين التوتر الإيجابي والسلبي. لذلك حتى لو كنت تستمتع بوقتك، عليك أن تأخذ هذا التوتر في الحسبان.

ما هو التوتر؟
التوتر عامل جسدي أو كيميائي أو عاطفي يزيد من شد العضلات والجسم. يربط معظم الناس التوتر بالتجارب السلبية فقط. لكن العلماء والأطباء يستخدمون هذا المصطلح للدلالة على أي قوة تُخلّ باستقرار وظائف الجسم وتوازنها.
للتوتر أيضاً تأثير مباشر على مستويات الكورتيزول. يُعرف الكورتيزول بـ“هرمون التوتر”، وتفرزه الغدد الكظرية استجابةً للتوتر الجسدي أو العاطفي. سواء كان السبب عدة ليالٍ بلا نوم، أو نظاماً غذائياً منخفض السعرات جداً، أو الوقوع في زحمة مرور، فإن جسمك يستجيب بالطريقة نفسها. إذ يفرز الكورتيزول في مجرى الدم، ما يؤدي بدوره إلى مزيد من المضاعفات.
ارتبطت مخاطر ارتفاع مستويات هذا الهرمون بتخزين دهون البطن، والسكري، وأمراض القلب، وضعف جهاز المناعة، والاكتئاب المزمن. ماذا يمكن أن تفعل المستويات المرتفعة من الكورتيزول بالجسم؟ انظر فقط إلى سمك السلمون بعد انتهاء رحلة هجرته المرهقة. سيكون قد نفق، ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول.

كيف تتعامل مع التوتر
مفتاح التعامل مع التوتر هو أن تدرك وجوده أولاً. وهذا ليس صعباً بما أنه عادةً جزء من حياتنا اليومية.
الخطوة الثانية هي النظر في ما يسبب التوتر.
وأخيراً، حان الوقت لإيجاد طريقة للتخلص من التوتر أو على الأقل تقليل درجة تأثيره عليك.
وبالطبع، هناك أيضاً ما أسميه “التوتر الغبي”. وهو نوع من التوتر يشوّش ذهنك ولا قيمة فعلية له في الحياة اليومية. هذا النوع من التوتر لا ينتج عن العمل أو العائلة أو العلاقات، وهو إهدار تام للطاقة الذهنية. “التوتر الغبي” تصنعه أنت كرد فعل على عوامل لا يمكنك التحكم فيها، وعليك أنت أن تتخلص منه.

أجد أن التعامل مع التوتر يصبح دافعاً لتغييرات إيجابية في حياتك. إذا كنت جاداً بشأن تدريبك وأدائك في السباقات وتأثير التوتر عليهما، فعليك أن تلقي نظرة متأنية على نمط حياتك.
كما ذكرت سابقاً، يمكن أن يؤثر التوتر على أدائك بشكل كبير، وستذهب كل المعدات المتطورة والوقت الذي تقضيه في التدريب سدى إذا لم تتعامل معه بالشكل الصحيح.
من خلال تحليل كل جانب من جوانب حياتك يسبب التوتر، يمكنك أن تفهم مصدره. إذا كنت متوتراً بسبب العائلة/ العلاقات، فالأمر يعود إليك لمعرفة السبب وإجراء التغييرات اللازمة لتقليل هذا التوتر. وإذا كان العمل يسبب لك التوتر، فابحث عن السبب وضع خطة/ جدولاً لتخفيفه.
إذا أصبح التدريب نفسه مصدراً للتوتر، فتذكّر أنه يجب قبل كل شيء أن يكون ممتعاً. فنحن نقضي وقتاً طويلاً وننفق أموالاً كثيرة على رياضتنا، ولا يُعقل ألا تكون جزءاً ممتعاً من حياتنا. إذا لم تعد ممتعة، فخذ بضعة أيام للراحة. ففي كثير من الأحيان قد تكون ببساطة مُجهداً أكثر من اللازم. تذكّر أنك تكتسب اللياقة عندما ترتاح، لا عندما تتدرب. بضعة أيام من الراحة ستتيح لك التعافي وتسمح لجسمك باستيعاب كل التدريب. كما ستمنحك بعض الوقت للتركيز على جوانب أخرى من حياتك تسبب لك التوتر، ووقتاً لإجراء تغييرات فيها.
عن الكاتب
سكوت هورنز (Scott Horns) هو مدير أول للعافية في Downtown Orlando YMCA ومالك ومؤسس Bella Multisport Coaching.
Find similar articles:
Custom Nutrition Endurance hydration Endurance Nutrition Ironman nutrition Science Sports Nutrition Team INFINIT TrainingMore stories
قوة زر "الإيقاف"
